محمد بن جرير الطبري

182

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إسحاق ، فرفعوا الهرادى فيها النيران ، ونادوا : يا منصور . أمت ، أمت يا منصور فكلما اكلت النار هرديا رفعوا آخر ، فما زالوا كذلك حتى طلع الفجر ، فلما أصبحوا بعث زيد بن علي القاسم التنعى ثم الحضرمي ورجلا آخر من أصحابه ، يناديان بشعارهما ، فلما كانوا في صحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندي ، فشدوا عليه وعلى أصحابه ، فقتل الرجل الذي كان مع القاسم التنعى ، وارتث القاسم ، فاتى به الحكم ، فكلمه فلم يرد عليه شيئا ، فامر به فضربت عنقه على باب القصر ، فكان أول من قتل من أصحاب زيد ابن علي هو وصاحبه وامر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت ، وغلقت أبواب المسجد على أهل الكوفة وعلى أرباع الكوفة يومئذ ، على ربع أهل المدينة إبراهيم بن عبد الله بن جرير البجلي ، وعلى مذحج وأسد عمرو ابن أبي بذل العبدي ، وعلى كنده وربيعه المنذر بن محمد بن أشعث بن قيس الكندي ، وعلى تميم وهمدان محمد بن مالك الهمداني ثم الخيوانى . قال : وبعث الحكم بن الصلت إلى يوسف بن عمر ، فأخبره الخبر ، فامر يوسف مناديه فنادى في أهل الشام : من يأتي الكوفة فيقترب من هؤلاء القوم فيأتيني بخبرهم ؟ فقال جعفر بن العباس الكندي : انا ، فركب في خمسين فارسا ، ثم اقبل حتى انتهى إلى جبانة سالم السلولي ، فاستخبرهم ، ثم رجع إلى يوسف بن عمر فأخبره ، فلما أصبح خرج إلى تل قريب من الحيرة ، فنزل عليه ومعه قريش واشراف الناس ، وعلى شرطته يومئذ العباس بن سعيد المزنى ، فبعث الريان بن سلمه الاراشى في الفين ومعه ثلاثمائة من القيقانية رجالا معهم النشاب . وأصبح زيد بن علي ، فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال زيد : سبحان الله ! اين الناس ! فقيل له : هم في المسجد الأعظم محصورون ، فقال : لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر وسمع نصر ابن خزيمة النداء ، فاقبل اليه ، فلقى عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطه الحكم بن الصلت في خيله من جهينة عند دار الزبير بن أبي حكمه في الطريق